 |
إلى ربان السفينة :
إليك يا ربان السفينة ، فأنت ملح الرحلة ودليلها إلى مرفأ الأمان وإلى
بر السعادة ، في زمان زادت شرور أُناسه وكثرت حيرة أهله ، وقسمت قلوبهم
فهي كالحجارة أو أشد قسوة ، وجَمُدت أعينهم فما تجود بقطرة ، في عالم
تلاطمت أمواجه بالشبهات والشهوات ، فأصبح أهله أحوج ما يكون لمن يمدُّ
لهم بطوق ِالنجاة في لُجّة هذا الخِضم المخيف . |
|
إلهي ما يئسنا إذ شكونا *** فإن َّ اليأس يفتكُ بالضميرِ
لنا يا رب إيمانٌ يُرينا *** جلال السير في الدرب العسيرِ
تضيق بنا الحياة وحين نهفو *** إلى نجواك نحظى بالسرور |
|
وأذكرك بما روى الشيخان عن معقل بن يسار – رضي الله عنه – قال سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت
يوم يموت وهو غاشُ لرعيتَّه إلا حرَّم الله عليه الجنة ". فبتوجيهك وحرصك
تكون النجاة – بإذن الله - وبنصائحك تصفوا النفوس ، وتنمو المدارك ،
وتزداد المعارف ،
وعليك يا
ربَّ الأسرة اختيار الأماكن المناسبة للتسوّق والتجوّل بعيداً عن مضلات
الفِتن ومزالِق الريب فكم من أسرة ما عرفت الشر إلا عندما أُهملت بعيداً
عن عين الرقيب.. |
|
ما
كانتِ الحسناءُ تُبدي خدرها *** لو كان في هذي الجموع رجالُ |
|
أيها الأب :
بادر إلى مواطن الخير ، وكُن مسارعاً إلى الطاعات ، حتى يقتدي بك أهلك
وبنوك ، وتكون مفتاحاً للخير إليهم ، واقطع موادَّ الشر والفساد عن أهلك
وأولادك ، ولا تجلب إليهم ما يكون ضرراً عليهم في دينهم وأخلاقهم ، واعلم
أنه لا ينفعك أمام الله تعالى أن تقول فَعَلَ الناس فَفَعَلْت وأساءَ
الناس فأسأت { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ }[ المدثر :38]
وأخيراً
لا يكن بيتك وسيارتك خالية من كتاب نافع أو شريط مفيد ، فقد يسَّرها الله
تعالى في هذا الزمان بأثمانٍ زهيدة .
وأسأل الله – عز وجل – أن يُكلِّل جهودك بالتوفيق ، وأن يرزقك الذريَّة
الطيبة التي تقر بها عينك في الدنيا والآخرة .
إليكِ أيتها الأم
:
إليك يا نبع الحنان ، وقصة العطاء ، وحكاية الجُود .. إن كثيراً من
شؤون الأسرة لا يدركها أحدٌ غيرك .
أنت وحدكِ من تعرف ماذا يريد ابنك وما تفكِّر فيه ابنتكِ
، فأنت تعرفين ذلك في قَسَمَات وجوههم ، وفلتات ألسنتهم ، فلا تتركين
مجالاً للعادات السيئة والأخلاق الذميمة التي أتتنا من أعدائنا بأن تتسلل
إليهم ، وحاولي علاجها في أولها قبل أن تستشري وتزداد ، فإن أعظم النار
من مستصغر الشرر .
وعوِّدي أبناءكِ على معالي الأمور ،
وبناتكِ على الحشمة والحياء ، فإن من شبَّ على شيءٍ شاب عليه ،
ومَن أدّبَ ولده صغيراً سعُد به كبيراً ، وترك
لنفسه بين الناس ثناءً جميلاً .
كوني أيتها (الأم )
صدراً مفتوحاً لهموم أبنائك ومشاكلهم حتى لو كانت صغيرة وتافهة ، افتحي لهم
مجالاً ( للغة التقبّل ) لتحققي نجاحاً في جعلهم يفتحون قلوبهم ويتحدثون
عمّا في نفوسهم ، وابتعدي عن لغة التحطيم والتوبيخ والسخرية والتخجيل ،
وقدِّمي لهم خبرات الحياة وأنواع المعرفة التي توفرت لديكِ ، فكل خبرة
نعطيها لأولادنا توفرِّ مقداراً من العناء ، وتحفظهم – بإذن الله – من
الأخطار والأشرار .
وأخيراً ..
ألف شكرٍ يا صانعة
الأبطال ، وألف تقدير يا مربية الأجيال .
إليك أيها الشاب :
إن هذه العافية التي تمرح في سعتها وتستمتع بحريَّـتها ليست شيئاً
قليلاً، إن كثيراً من الناس قد ابتلوا بفقدِها وليس يعلم إلاَّّّّّّ الله
مدى ما يحسُّونه من ألم ؟
فمنهم من حُبِس في جلدهِ ، فما يستطيع حركة .
ومنهم مَن يستجدي الهواء الواسع نَفَساً يحيي به صدرهُ
العليل فما يعطيه الهواء إلا زفرة وتخرج مليئة بالدم !
ومنهم
مَن عاش منقوص الأطراف ، مجروح المشاعر !!
ومنهم مَن يتلوّى من أكل لقمة ؛ لأن أجهزته الهاضمة
معطوبة .
ومنهم .... ومنهم ...
إن كنت معافاً من هذا كلّه فاعلم أن الله قد زوَّدك بثروة عظيمة ،
ومنحك ما سوف يسألك عنه .
أخي الشاب : قدّم ما استطعت نظير ما أنعم الله عليك مِن نِعَم
تتألَّق بين رأسك وقدميك وتتأنَّق بها في الحياة كيف تشاء ، فقدِّم لو
كلمةً أو نصيحةً أو شريطاً أو مطوية ولا تحقر من المعروف شيئاً .
واحذر يا أخي كل الحذر من أن تسن سُنَّة سيئة أو تجرّها على مسلم . فتكون
ممن قال الله فيهم : { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ
أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ } [ النحل : 25] .
وأخيراً يا أخي : |
|
خذْ
ما استطعتَ من الدنيا وأهليها *** لكنْ تعلم قليلاً كيف تعطيها
كنْ وردةً طيبها حتى لسارقها *** لا دمنةً خبثها حتى لساقيها
انظرْ إلى الماءِ إن البذلَ شيمتهُ *** يأتي الحقول فيرويها ويسقيها
فما تعكر إلا وهو منحبسٌ *** والنفسُ كالماءِ تحكيهِ ويحكيها |
إليك أيتها الفتاة :
أنتِ دُرَّة غالية ، وعُمْلَة نادرة ، وجوهرة
وأيُّ جوهرة ، إن طُهْركِ وعفافكِ
وحيائكِ أنفس ما تملكين ، فلا تُريقي حيائك في جنبات الطريق ، ولا تنفقي
عفافك في الحرام ، ولا تبذلي جمالك للمتسولين ... |
|
صوني
جمالكِ عنّا إننا بشرٌ *** من الترابِ وهذا الحُسنُ روحاني
أو فبتغي فلكاً تأوينه ملكاً *** لم يتخذ دَرَكاً في العالم الفاني
|
|
احذري ( يا أخيتي ) من الموضات والصيحات والصرعات القادمة من أعداء الدين ، لتهين كرامتك بعدما
أعلاها الإسلام ، وتكونين فريسة للذئاب بعدما صانك الإيمان ..
وأذَكِّركِ
بالحديث الذي رواه أبو داود عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
:(( إذا استعطرت المرأة فمرَّت على القوم ليجدوا ريحها فهي كذا وكذا ))
يعني زانية .
فكيف بمن تخرج كاسية عارية ، متبرجة سافرة لا ترقب في مؤمن إِلاًّ ولا
ذِمَّة.
صانكِ الله ( يا أُخيتي ) من ذلك ، ورفع
قدرك وأعلا همَّتك وزودك التقوى .
الخاتمة :
وأخيراً .. فالصيف آمال وآلام ..
الصيف أمل الطالب والمعلم .. أمل للخريج .. أمل للعريس .. أمل للمسافر ..
آمال وآمال ، لكن كم يحمل في طيَّاته من آلام قد امتلأت بالأخبار
والأسفار التي مُسِخَ فيها الحياء ، وذُبِحَت الغيرة ، وانتحر العفاف
....
جعل الله أيامنا وأيامكم آمال وأفراح ، وجنَّبنا
الآلام والأتراح ، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه . |
|
إعداد : عبدالله بن خضر الغامدي |